الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

350

تفسير روح البيان

وبهرام وزحل مظاهر الحواس الخمس والشمس مظهر الروح والقمر مظهر القلب وَاللَّيْلِ عطف على الخنس إِذا عَسْعَسَ اى أدبر ظلامه لان اقبال الصبح يكون بإدبار الليل كما قال في الوسيط لما كان طلوع الصبح متصلا بإدبار الليل كان المناسب ان يفسر عسعس بادبر ليكون التعاقب في الذكر على حسب التعاقب في الوجود انتهى أو أقبل فإنه من الاضداد كذلك سعسع وذلك في مبدأ الليل وهذا المعنى انسب لمراعاة المقابلة مع قرينه وَالصُّبْحِ عطف عليه أيضا إِذا تَنَفَّسَ آنگاه دم زند يعنى طلوع كند وتنفس أو مبدأ طلوعست . والعامل في إذا معنى القسم وإذا وما بعدها في موضع الحال اقسم اللّه بالليل مدبرا وبالصبح مضيئا يقال تنفس الصبح إذا تبلج اى أضاء وأشرق جعل تنفس الصبح عبارة عن طلوعه وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال معه عسعسة الليل وهي الغبرة الحاصلة في آخره والنفس في الأصل ريح مخصوص يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه عليه وفي الحديث ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ) اى مما يفرج الكرب شبه ما يقبل بإقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك الربح المخصوص المسمى بالنفس فاطلق اسم النفس عليه استعارة فجعل الصبح متفسا بذلك ثم كنى بتنفسه بذلك عن اقبال المصبح وطلوعه وإضاءة غبرته لان المتنفس بالمعنى المذكور لازم له فهو كتابة متفرعة على الاستعارة قال القاشاني والليل اى ليل ظلمة الجسد الميت إذا أدبر بابتداء ذهاب ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه والصبح اى اثر نور طلوع تلك الشمس إذا انتشر في البدن بإفادة الحياة وفي التأويلات النجمية يشير إلى ليل الطبيعة المتشعشعة عن ظلام غيب البشرية باتباع أحكام الشريعة ومخالفات آثار الطبيعة وإلى صبح نهار الروحانية إذا كشف واظهر آداب الطريقة ورسوم الحقيقة وهو أعظم الاقسام وأفضل الايمان إِنَّهُ الضمير للقرءآن وان لم يجر له ذكر للعلم به اى القرآن الكريم الناطق بما ذكر من الدواهي الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه الأشياء ان فيها ظهور كمال الحكمة وجلال القدرة . يقول الفقير سر الاقسام بها ان القرآن نور من اللّه فلا يرد الا على القلب النوراني الذي هو بمنزلة القمر وعلى الروح الذي هو بمنزلة القمر وعلى الروح الذي هو بمنزلة الشمس وعلى القوى الروحانية التي هي بمنزلة سائر السيارات المضيئة وهذه الأنوار لا تظهر في الوجود الإنساني الا بزوال آثار الطبيعة والنفس وظهور آثار القلب والروح فإذا أشرقت أنوار الروح وقواه في ليل الوجود أضاء جميع ما في الوجود وزال الظلام لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبريل عليه السلام قاله من جهة اللّه قال السهيلي ولا يجوز انه أراد به انه قول النبي عليه السلام وان كان النبي عليه السلام رسولا كريما لان الآية نزلت في معرض الرد والتكذيب لمقالة الكفار الذين قالوا إن محمدا عليه السلام بقوله وهو قوله فقال اللّه تعالى انه لقول رسول كريم فأضافه إلى جبريل الذي هو أمين وحيه وهو في الحقيقة قول اللّه لكنه أضيف إلى جبريل لأنه جاء به من عند اللّه فاسناده اليه باعتبار السببية الظاهرة في الانزال والإيصال ويدل